لكِ، ولا أحد سواك…
اتمنى انكِ بخير وعافية وسعادة، يا رب.
بعد سنة وأربعة اشهر تقريبًا من العمل دون راحة، قررت أن اذهب في إجازة، وأن تكون مهربًا وملاذًا من كآبة العمل وشقائه، أو هذا ما سأخبر به الجميع عند سؤالي…
ولكن بما أنكِ لستِ الجميع، فحقيقة هذه الرحلة أن عقلي وروحي أرهقتهما كثرة التفكير وقلة التركيز، وكثرة القلق واستمرار الأرق. وكنت أتمنى أن تمنحني المسافة فرصة لالتقاط أنفاسي…
ذهبت متمنيًا أن اجد بين شوارع سيول الراحة التي اضعتها سلفًا، او ان اجد في «كوكب اليابان» ذلك الجهاز المستقبلي الذي سيسكت عقلي قليلًا ويرتّب تلك المشاعر المتراكمة في داخلي. وربما اجد تلك العيادة الصغيرة في كيوتو التي تمحو الأشخاص من الذاكرة، كما حدث لجيم كيري في الفلم… وإن كنت لا أدري إن كنت سأدخلها لو وجدتها فعلًا.
لمى، لم تكن حقيبتي تتسع للكثير، ومع ذلك وجدتني أبحث عن مكان لأشياء أخرى، كلما مررت بشيء شعرت أنه يشبهك او قد يعجبك. لم أكن اخطط لذلك، لكنكِ كنتِ حاضرة في تفاصيل الرحلة أكثر مما توقعت، حتى في الأشياء الصغيرة التي لا تستحق كل هذا التفكير.
ها أنا اكتب هذه الرسالة وانا في الطائرة عائدًا إلى الديار. لا أستطيع القول إنني وجدت كل الراحة التي بحثت عنها؛ فالأرق لاحقني ٦٠٠٠ ميلاً الى اليابان، ولكنني عشت أيامًا جميلة، وكان التفكير فيكِ يرافقني في سكك طوكيو وأزقة سيول، بل أبعد من ذلك؛ لم أخض تجربة إلا وتساءلت إن كنتِ ستستمتعين بها، ولا دخلت متجرًا إلا وبحثت عمّا قد يعجبك من منتجاته…
وقد وجدت بعضًا مما ارتأيت أنه سينال إعجابك. ستجدين في الداخل مقتنيات بسيطة لا تفي قدرك، ولكن اعتبريها هدية صغيرة قبل حفل التخرج.
أتمنى أن تعجبكِ اختياراتي، فأنا سيئ في اختيار الهدايا، لكنني حاولت :)
مع خالص المشاعر،
نواف
















